عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

390

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

هذه الطائفة في هذا الزمان ، فبعث يعقوب إلى الشيخ أبى مدين وطلبه طلبا حثيثا والتجأ إليه ، فاقتضى إجابة الشيخ أبى مدين له ، فقال قولوا له نطيع اللّه عزّ وجلّ سبحانه وتعالى بطاعته ، وأنا ما أصل إليه بل أموت بتلمسان ، وكان الشيخ يومئذ في بجاية ، فلما وصل إلى تلمسان قال لرسل يعقوب : سلموا على صاحبكم ، وقولوا له شفاؤك على يد أبى العباس المرينى ، ونفعك على يده ، ومات الشيخ أبو مدين بتلمسان رضي اللّه تعالى عنه ونفعنا به ، ومضت الرسل إلى يعقوب فأخبروه بما أوصى به الشيخ له ، فطلب الشيخ أبا العباس المرينى طلبا حثيثا ، وسير إليه في كلّ الجهات إلى أن ظفروا به ، فأخبروه بما عليه من الطلب ، فوجد من الحقّ سبحانه إذنا بالاجتماع به ، فمشى إليه واجتمع به ، ففرح يعقوب بذلك ، ثم أمر بذبح دجاجة وخنق أخرى وأن يطبخ كل واحدة منهما على حدة وقدمها بين يدي الشيخ ، وسأله أن يتناول ، فنظر الشيخ إليهما وأمر الخادم برفع المخنوقة وقال هذه جيفة ، وأكل من الأخرى ، فسلم يعقوب نفسه له وأنزل نفسه منزلة خادم ، وفتح له على يده ، وترك الملك وسلمه لابنه واشتغل مع الشيخ وثبتت قدمه في الولاية ببركة الشيخ أبى العباس ، وإشارة الشيخ أبى مدين رضى اللّه تعالى عن الجميع ونفعنا بهم . ومما جرى ليعقوب أن الناس كانوا محتاجين إلى المطر ، فقال أبو العباس ليعقوب بعد أن خرجا إلى خارج البلد : صلّ واستسق للمسلمين فقال له يعقوب أنت أحقّ بذلك يا سيدي وأولى ، فقال له الشيخ بهذا أمرت ، فصلى يعقوب ودعا فنزل المطر على الفور رضي اللّه تعالى عنهما ونفعنا بهما والمسلمين آمين . ( الحكاية السابعة والخمسون بعد الأربع مئة عن الشيخ صفى الدين ) قال الشيخ صفىّ الدين رضي اللّه عنه : رأيت امرأة كبيرة الشأن يعظمها الأولياء والعلماء مغربية يقال لها ستّ الملوك زارت بيت المقدس في وقت كان فيه الشيخ الكبير الشأن علىّ بن علبس : بفتح العين المهملة والباء الموحدة وسكون اللام بينهما وفي آخره سين مهملة ، اليماني رضي اللّه تعالى عنه ، قال الشيخ علىّ المذكور : كنت في بيت المقدس ، وإذا أنا أشهد حبلا من نور مدّ لي من السماء إلى قبة كانت في المسجد ، فمشيت إلى القبة ، فوجدت فيها هذه المرأة ستّ الملوك والنور الذي شهدته متصل بها ، فطلبت الولىّ سفيان اليماني من